سميح دغيم
879
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
الفاني فانيا مشروطا بما يكون الباقي مشروطا به ، لأنّ الصفتين المتضادّتين يجب أن تكون كل واحدة منهما مشروطة بما الأخرى مشروطة به . وقد علمنا أنّ كونه باقيا مشروط بتوالي الوجود ، فكذلك كونه فانيا يجب أن يكون مشروطا بذلك ، حتى يلزم أن يكون الفاني فانيا مستمرّ الوجود كما أنّ الباقي يكون باقيا مستمرّ الوجود - وفي علمنا بخلاف ذلك دلالة على صحة ما قلناه ( ن ، د ، 57 ، 18 ) - الباقي ليس له بكونه باقيا حال أكثر من أنّه وجد بعد أن كان موجودا . فبالطريق الذي به نعرف أنّ الفاني ليس له بكونه فانيا حال أكثر من أنّه عدم بعد أن كان موجودا ، به نعلم أيضا أنّ الباقي ليس له بكونه باقيا حال أكثر من أنّه وجد بعد أن كان موجودا ( ن ، د ، 58 ، 13 ) فتيا - الذين تكلّموا في الفتيا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه عند إبراهيم لا يعدون أمورا : إمّا أن يكونوا قالوا برأيهم ، فذلك منهم خطأ لا يضلّون به عنده ولا يخرجون من الولاية ولا يستحقون به العداوة ، وإمّا أن يكونوا تكلّموا فيها ليستخرجوا الحق من جمل الكتاب والسنّة فذلك حق وصواب ، وإمّا أن يكونوا تكلّموا على جهة الإصلاح بين الناس فذلك أيضا حق وهدى ( خ ، ن ، 74 ، 21 ) فرائض - حكى حاك عن الخوارج أنّهم لا يرون على الناس فرضا ما لم يأتهم الرسل وأنّ الفرائض تلزم بالرسل واعتلّوا بقول اللّه عزّ وجل : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ( الإسراء : 15 ) ( ش ، ق ، 127 ، 5 ) فرائض الدين - إنّ فرائض الدين وشرائع المسلمين ، وجميع فرائض المسلمين وسائر المكلفين على ثلاثة أقسام : فقسم منها : يلزم جميع الأعيان وكل من بلغ الحلم وهو : الإيمان باللّه عز وجل ، والتصديق له ، ولرسله ، وكتبه ، وما جاء من عنده ، والعبادات على كل مكلّف بعينه ؛ من نحو الصلاة ، والصيام ، وما سنذكره ونفصله فيما بعد إن شاء اللّه . والقسم الثاني : واجب على العلماء دون العامة ، وهو القيام بالفتيا في أحكام الدين ، والاجتهاد ، والبحث عن طرق الأحكام ، ومعرفة الحلال والحرام ، وهذا فرض على الكفاية دون الأعيان ، وما تنفذ به الأحكام من سنن الرسول عليه السلام ، وغسل الميت ، ومواراته ، والصلاة عليه ، والجهاد ، ودفع العدو ، وحماية البيضة وما جرى مجرى ذلك مما هو فرض على الكفاية . فإذا قام به البعض سقط عن باقي الأمّة . والقسم الثالث : من الواجبات من فرائض السلطان دون سائر الرعيّة : نحو إقامة الحدود ، واستيفاء الحقوق ، وقبض الصدقات ، وتولية الأمراء ، والقضاة ، والسعادة ، والفصل بين المتخاصمين ، وهذا وما يتصل به من فرائض الإمام وخلفائه على هذه الأعمال دون سائر الرعيّة والعوام ( ب ، ن ، 21 ، 11 ) فرض - كان ( الأشعري ) لا يفرّق بين الفرض والواجب في المعنى . وكان يقول إنّ السنّة على أنحاء ، فمنها ما يجب علمه والعمل به ، ومنها ما يجب العمل به دون القطع بغيبه . وهذا على نحو ما ذكرناه قبل عنه في تقسيمه الأخبار وقوله بأنّ